السيد محمد صادق الروحاني

32

زبدة الأصول (ط الخامسة)

له قبل إتيانه الأوّل بدلًا عنه ، فتبديل الامتثال على هذا يُسقِط المأتي به حقيقة ، ويظهر ذلك بملاحظة ما لو أهرق الماء قبل الشرب وأتى بماءٍ آخر ) . أقول : وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر : الأوّل : ما أفاده من أنّ ترتّب الغرض الباعث للأمر على إتيان المأمور به إنّما يكون على نحوين : أحدهما : ترتّب المعلول على علّته التامّة . ثانيهما : ترتّب المعلول على علّته المعدّة ، والالتزام بجواز تبديل الامتثال في القسم الثاني . فإنّه يرد عليه : ما ذكرناه في بعض المباحث السابقة من أنّ الغرض الباعث للأمر لابدّ وأن‌يكون هو مايترتّب علىالمأمور به ، ترتّب‌المعلول علىعلّته‌التامّة ، ولا يعقل أن‌يكون من قبيل ترتّب المعلول على علّته‌المعدّة ، غاية الأمر الأغراض متفاوتة ، إذ قد يكون هو الغرض الأقصى ، وقد يكون هو الغرض الإعدادي . وبعبارة أخرى : تارةً يكون الغرض المترتّب علىالمأمور به ، هو حصول شيء الخارج ، وأخرى يكون الإعداد لحصوله . نعم ، في المورد الثاني يكون هناك غرضٌ أقصى ، ولكنّه كما لا يكون سبباً وداعياً للأمر حدوثاً ، لا يكون عدم حصوله وبقائه علّة لبقاء الأمر ، كي يصحّ تبديل الامتثال . وبالجملة : الغرض الذي سببٌ للأمر يحصل بمجرّد الامتثال مطلقاً ، وما يكون باقياً في بعض الموارد بعد الامتثال لا يصلح أن يكون سبباً له حدوثاً ولا بقاءً . وبما ذكرناه ظهر ما في المثال الذي مَثَّل به ، لما إذا لم يكن إتيان المأمور به علّةً لسقوط الغرض ، وهو الأمر بإحضار الماء ليشربه أو يتوضّأ به ؛ إذ الغرض من إتيان الماء الموجب للأمر به ، ليس هو الشرب أو الوضوء ، فإنّه خارج عن تحت قدرة العبد ، بل هو تمكّن المولى من ذلك ، وعليه فالإتيان به موجبٌ لسقوط